المدني الكاشاني

96

براهين الحج للفقهاء والحجج

وحفاها قال فركبت ( 1 ) ثم لا ريب في ظهورها في بطلان نذر المشي إلى مكة حافيا وهو مخالف للقواعد لما عرفت من رجحان المشي في البحث الثاني من المسألة السابقة وأيضا رجحان الحفاء في هذه المسألة ويمكن التفصي عن الاشكال بوجوه الأول وهو الأظهر بنظري القاصر انه يمكن ان يكون عاما ولكن يخصص بما إذا لم يكن موجبا للتعب على الناذر فيصح النذر مع عدم التعب كما يدل عليه ما رواه سماعة وحفص قال سئلنا أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت اللَّه حافيا قال فليمش فإذا تعب فليركب ( 2 ) ونحوه ما عن محمد بن علي بن الحسين قال روى أن من نذران يمشي إلى بيت اللَّه حافيا مشى فإذا تعب ركب إلخ هذا مع أن لمشي حافيا إلى مكة خصوصا لو كان بعيدا فلا ريب في كونه تعبا وحرجا غالبا على الناس فيشكل استفادة العموم منها كما لا يخفى على المتأمل بل نقول غالب الأخبار الدالة على ترجيح الركوب لولا الكل وارد مورد التعب والحرج على الحاج مع المشي فضلا عن الحفاء وعلى هذا فلا اشكال بحمد اللَّه والمنة في الصحيحة أصلا كما لا يخفى . وعلى هذا فلا يرد علينا انه على فرض تسليم ان الحفاء تعب على الناذر فلا بد من الانتقال إلى المشي متنعلا لا إلى الركوب وهو مخالف لما قال رسول اللَّه ( ص ) في - الصحيحة ( انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فان اللَّه غنى عن مشيها وحفاها ) وذلك لما عرفت من أن أصل المشي يكون تعبا غالبا ولو لم يكن حافيا أيضا لا يقال فعلى هذا يلزم حمل الأخبار الدالة على رجحان المشي على المورد النادر لأنه يقال لا بأس به اما أولا فما المانع من تعيين حكم الشرع في الموارد النادرة وثانيا فالظاهر أن التعب ينفى لزوم الوفاء بالنذر لا أصل رجحان المشي فيمكن ان يكون المشي مع ذلك راجحا ولو مع التعب كما يظهر ذلك من رواية أبي أسامة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال خرج الحسن

--> ( 1 ) في الباب ( 34 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الحج الوسائل ( 2 ) في الباب ( 34 ) من أبواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الحج الوسائل